السيد جعفر مرتضى العاملي

146

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إسلامه إلى ما بعد هجرة الرّسول الأعظم . ( ص ) . « 1 » ميّزات البيعة ونجد أنّ نصّ البيعة قد تضمّن الخطوط العريضة ، وأهمّ المبادي الّتي يقوم عليها المجتمع الإسلامي ، وهي تتضمنّ جانباً عقائديّاً ، وآخر عمليّاً ، وقد حملهم ( ص ) مسئوليّات معيّنة في علاقاتهم مع بعضهم بعضاً ؛ وجعل التزامهم هذا قائماً على إعطاء تعهّدٍ من قِبَلهم ، يرون مخالفته تتنافى مع شرف الكلمة وقُد سيّتها ؛ وذلك تحت عنوان « البيعة » الّتي تعنى إعطاء كلمة الشّرف بالالتزام بتلك المبادي ، ولكنّه لم يقرّر عقاباً عنيفاً لمن ينقض هذا العهد ويتجاوز ويغشّ فيه ؛ فإنّ الوقت حينئذٍ لم يكن مناسباً لقرارٍ كهذا . بل أو كل ذلك إلى الوجدان والضّمير الشّخصي لكلّ منهم ، مع ربطه بالمبدأ العقيدي ، ومع إعطاء الفرصة له للعودة لإصلاح الخطأ إن كان ؛ حيث أبقى الأمل حيّاً لدى ذلك الّذي يمكن أن يغشّ وأوكل أمره إلى الله ، إن شاء عذّب وإن شاء غفر . بيعة العقبة الثانية وعاد مُصعب بن عمير من المدينة إلى مكّة ، فعرض على النّبيّ ( ص ) نتائج عمله ، فسرّ بذلك نبي الإسلام سروراً عظيماً . « 2 » وفي موسم حجّ السّنة الثّالثة عشرة من البعثة أتى من أهل المدينة جماعة

--> ( 1 ) 1 . السيرة النبوية لابن كثير ، ج 2 ، ص 184 وراجع : تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 90 ، والسيرة لابن هشام ، ج 2 ، ص 80 79 ، والسيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 14 ( 2 ) 2 . وفي البحار ، ج 19 ، ص 12 : أنّ مصعباً قد كتب إلى النّبيّ ( ص ) بذلك وكذا في إعلام الورى ، ص 59 .